شاشة الموت الزرقاء { الفاجعة }
بعد مرور أيام على صمت مراد الجبان .
جالس في غرفته وحيداً ، في ساعة متأخرة والقهوة تبرد بجانبه .
فتحت هاتفي بملل ، كنتُ أبحث عن مهرب من ضجيج أفكاري .
مررتُ بإبهامي على الشاشة ... صور لأصدقاء يضحكون ، أخبار عن حروب بعيدة ، وإعلانات لمنتجات لا أحتاجها .
ثم ، فجأة ، تسمرت أصابعي .
رأيتُ صورتها ، كانت نفس الصورة التي أحبها ، بشعرها المتطاير وابتسامتها الخجولة ، لكن فوقها كُتب بخط أسود عريض : انتقلت إلى رحمة الله تعالى ، الشابة ليال.... .
شعرتُ ببرودة تسري في أطراف أصابعي ، كأن هاتفي تحول إلى قطعة ثلج .
قرأت الكلمات مرة ، مرتين ، عشرات المرات .
كان أصدقاؤها يكتبون كلمات الوداع : رحلتِ باكراً يا ملاكنا ، وداعاً يا من تحملتِ وجع المرض بصمت .
وجع المرض ؟ أي مرض ؟ ومتى ؟
بحثت في التعليقات بجنون ، كمن يبحث عن قشة في بحر هائج .
" كانت تعاني من آلام حادة في المعدة ، أخفت عنا تعبها حتى فتك بها ، ماتت وحيدة في غرفتها "
سقط الهاتف من يدي .
نظرتُ إلى ساعتي ... كانت العقارب تدور ببرود مستفز .
تذكرتُ الأيام الماضية ، صمتي ، خوفي من أمي ، ترددي في كتابة رسالة بسيطة : كيف حالكِ ؟ .
كانت تموت و أنا كنت أرتب حججي الواهية .
كانت تلفظ أنفاسها وهي تنظر إلى هاتفي المغلق ، بينما كنتُ أنا أظن أنني " أؤدبها " بصمتي أو أحمي " سمعة عائلتي " .
صرخت في الغرفة الخالية ، لكن صوتي لم يخرج .
الندم ليس شعورا ، الندم هو سكين بارد ينغرس في القلب ولا يخرج أبداً .
لقد رحلت ليال ، و أخذت معها فرصة اعتذاري ، وفرصة زواجي بها ، وفرصة أن أكون رجلاً ولو لمرة واحدة .